اسماعيل بن محمد القونوي
480
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأشعري ومعلوم بالعقل أيضا عند الماتريدية وحسنه قبل الأمر عندهم وبالأمر عند الأشعري والتفصيل في كتب الأصول لا سيما في التوضيح والتلويح فلا إشكال بأنه مخالف لمذهب الأشعري . قوله : ( المشروط بقيام المقتضى له ) المشروط وصف للأمر أو للحسن والمراد بقيام المقتضي وجود المقتضى اسم فاعل له أي للحذر « 1 » فإنه لو لم يتحقق مقتضى الحذر لم يحسن الأمر به وقيل المراد بالمقتضي الترك وضمير له للعذاب لا للحذر كما توهم أي لا يحسن الحذر عن العذاب إلا بعد وجود المقتضي للعذاب وهو ترك المأمور به بقرينة قوله يخافون عن أمره وتقرير المتوهم أنسب بتحرير المص . قوله : ( وذلك يستلزم الوجوب ) وذلك أي المذكور أي كون ترك مقتضى الأمر مقتضيا لأحد العذابين يستلزم وجوب المأمور به وذلك يستلزم كون الأمر للوجوب وهو المطلوب ولا يخفى عليك أن في تقرير المص لا تعرض لكون الأمر بالحذر للوجوب فلا إشكال بلزوم المصادرة كما مر كما اعترض به على تقدير البعض وهذا الاستدلال لا يخلو عن تكلف بل تعسف ولذا قال واستدل به إحالة على الغير ولم يقل وهذا دليل على كون الأمر للوجوب وقيل في توجيه ذلك أي قيام مقتضى الحذر يستلزم وجوب ترك الحذر منه وهو ترك مقتضى الأمر فيكون ترك ترك مقتضى الأمر واجبا ولا يخفى ما فيه من التعسف وقول بعضهم وذلك أي قيام مقتضى الحذر يستلزم وجوب ترك المحذر عنه وهو مخالفة الأمر فيلزم وجوب امتثاله فيكون للوجوب وهو المطلوب أحسن مما قيل ثم اعترض بأن هذا الاستدلال يتوقف على كون المراد بالأمر مقابل النهي وليس بمتعين كما مر مع أن الأصل في الإضافة العهد فالظاهر أن المراد بأمره الأمر « 2 » الجامع السابق انتهى « 3 » وكون المراد بالأمر مقابل النهي هو الملائم لقوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ [ النور : 63 ] الآية فإن المعنى الراجح وهو المذكور أولا يشعر بذلك ولو سلم ما ذكره كون المتبادر من الأمر ما يقابل النهي يقاوم العهد وأيضا لا معنى لمخالفة الأمر الجامع إلا لمخالفة الأمر المقابل للنهي المتضمن في ذلك الأمر الجامع .
--> ( 1 ) لكن قوله فإن الأمر بالحذر عنه علة للصغرى وهي قوله إن ترك مقتضى الأمر مقتضى لأحد العذابين فينبغي أن يكون المراد بالمقتضى الترك وضمير له للعذاب . ( 2 ) والمعنى حينئذ يخالفون المؤمنين بأن يعرضوا عن أمره ويقصده المؤمنون يقال خالفني فلان عن كذا إذا اعرض عنه وأنت قاصد إياه مقبل عليه ولا يخفى عليك أن عدم الامتثال للمخالفة معنى شائع لا سيما إذا قارن الأمر . ( 3 ) ثم قال وقول صاحب الكشاف إنه ليس بوجه لفوات المبالغة والتناول الأولى والعدول عن الحقيقة في لفظ المخالفة والأمر بلا ضرورة لا يدفع الإشكال لأن فوات المبالغة والتناول لا يقاوم العهد ولا عدول عن الحقيقة لأن الأمر حقيقة في الحادثة وكذا المخالفة فيما ذكر ولو سلم فهو مشترك الالزام فإنه ليس حقيقة في المعنى العام وقوله بلا ضرورة ممنوع فإن إضافة العهد صارفة عن المعنى الحقيقي انتهى والجواب عن بحثه بعضه واضح وبعضه مستفاد من التقرير في أصل الحاشية .